سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
329
الإكسير في علم التفسير
ثم المحمود من السجع ما كان كما قيل لبعضهم : « ما أحسن السجع » فقال : ما راق في السمع ، قيل : ثم ما ذا ؟ قال : مثل هذا ، لا ما كان من تكلف وتعسف ، حتى كأنه قدّ من جبل لغلظه وفظاظته ، فيكون إذن سجعا جليا . ثم السجع إما من متكلم واحد ، كما سبق من دعائه عليه السلام ، وهو الأكثر . أو من متكلمين ، كما ذكرناه من المثال آنفا ، وكقوله عليه السلام : « من قتله ؟ » قالوا : ابن الأكوع ، قال : له سلبه أجمع » « 1 » . ثم إن فصلي الكلام المسجوع ، إما أن يتفقا في عدد الحروف أو يتفاوتا ، وعلى التقديرين ، إما أن يتفقا في نوع الحرف الأخير « 2 » أو يختلفا في أربعة أقسام : الأول : اتفقا في عدد الحروف وفي نوع الحرف الأخير ، كقوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 3 » . وكقوله تعالى : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً . فَالْمُورِياتِ قَدْحاً . فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً « 4 » . وكقول علي عليه السلام : « كثرة الوفاق نفاق ، وكثرة الخلاف شقاق » . ويسمى المتوازي . الثاني : اتفقا في عدد الحروف واختلفا في نوع الحرف الأخير . كقوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ إلى قوله : مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 5 » .
--> ( 1 ) في المسند لا بن حنبل أن النبي عليه السلام مر على أبي قتامة وهو عند رجل قد قتله ، فقال « دعوه وسلبه » 4 / 216 ط دار المعارف . ( 2 ) في الأصل : في نوع الفرع الأخير . ( 3 ) سورة الضحى آية 9 ، 10 . ( 4 ) سورة العاديات آية 1 - 5 . ( 5 ) سورة ق آية 5 - 7 .